محمد بن جرير الطبري

155

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يعرض له في نفسه ، وأخذ أمواله التي استفاد أيام نصر ، وترك منازله وضيعه التي كانت له ميراثا بمرو ، فلما مات داود خرج ولده أهل أدب وعلم بأيام الناس وسيرهم واشعارهم ، ونظروا فإذا ليست لهم عند بنى العباس منزله ، فلم يطمعوا في خدمتهم لحال أبيهم من كتابه نصر ، فلما رأوا ذلك أظهروا مقاله الزيدية ، ودنوا من آل الحسين ، وطمعوا ان يكون لهم دوله فيعيشوا فيها . فكان يعقوب يجول البلاد منفردا بنفسه ، ومع إبراهيم بن عبد الله أحيانا ، في طلب البيعة لمحمد بن عبد الله ، فلما ظهر محمد وإبراهيم بن عبد الله كتب على ابن داود - وكان اسن من يعقوب - لإبراهيم بن عبد الله ، وخرج يعقوب مع عده من اخوته مع إبراهيم ، فلما قتل محمد وإبراهيم تواروا من المنصور ، فطلبهم ، فاخذ يعقوب وعليا فحبسهما في المطبق أيام حياته ، فلما توفى المنصور من عليهما المهدى فيمن من عليه بتخليه سبيله ، وأطلقهما وكان معهما في المطبق إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن - وكانا لا يفارقانه - واخوته الذين كانوا محتبسين معه ، فجرت بينهم بذلك الصداقة وكان إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن يرى أن الخلافة قد تجوز في صالحي بني هاشم جميعا ، فكان يقول : كانت الإمامة بعد رسول الله ص لا تصلح الا في بني هاشم ، وهي في هذا الدهر لا تصلح الا فيهم ، وكان يكثر في قوله للأكبر من بنى عبد المطلب ، وكان هو ويعقوب بن داود يتجاريان ذلك ، فلما خلى المهدى سبيل يعقوب مكث المهدى برهة من دهره يطلب عيسى بن زيد والحسن ابن إبراهيم بن عبد الله بعد هرب الحسن من حبسه ، فقال المهدى يوما : لو وجدت رجلا من الزيدية له معرفه بال حسن وبعيسى بن زيد ، وله فقه فاجتلبه إلى على طريق الفقه ، فيدخل بيني وبين آل حسن وعيسى بن زيد ! فدل على يعقوب بن داود ، فاتى به فادخل عليه ، وعليه يومئذ فرو وخفا كبل وعمامة كرابيس وكساء ابيض غليظ فكلمه وفاتحه ، فوجده رجلا كاملا ، فسأله عن عيسى بن زيد ، فزعم الناس انه وعده الدخول بينه وبينه ، وكان يعقوب ينتفى من ذلك ، الا ان الناس قد رموه بان منزلته عند المهدى انما